أحمد ياسوف

197

دراسات فنيه في القرآن الكريم

التحرك ، ولا شك في أن فرضية تبديل المفردة ب « تثاقلتم » توحي بهذه العملية في النطق ، لكن هذا من حيث النغم فحسب ، إذ تدل صيغة « اثاقلتم » على المبالغة ، في حين تدل « تثاقلتم » على التكلف ، هذا ما لم ينتبه إليه الدارسون الذين قبسوا تعليقه على الشاهد . وهكذا لم تخل نظرات سيد قطب أحيانا كثيرة من جنوح إلى التوهم ، وتحميل المفردة طاقة من ذاته ، فهو يعد مفردة ما مجسمة للحركة بجرسها تمسكا لهذا المصطلح العالم الجامع ، من غير الاستعانة بعلم اللغة والصوتيات ، والقارئ لا يرى الحركة إلا في مضمون المفردة التوصيلي ، وهذا من مظاهر المغالاة في أمر « الأونوماتوبيا » ، ومن شدة تحمسه لقضية التصوير وبالغ اهتمامه به ، فمع كونه لائقا تماما بالاهتمام إلا أن ثمة جماليات أخرى لا تقل أهمية في تحريك مشاعر المتلقي كالتركيب اللغوي وغيره . وعلى سبيل المثال يقول جلّ وعلا عن آدم وحواء : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [ البقرة : 36 ] ، وسيد قطب يرى أن لفظة « أزلهما » تصور الحركة ، مع أنها تعني الحركة فقط من غير مشاركة الصوت ، ولا حاجة لاستنباط ما لا يوجد ، فقد جاء في تفسيره : « إنه لفظ يرسم صورة الحركة التي يعبر عنها ، وإنك لتكاد تلمح الشيطان ، وهو يزحزحهما عن الجنة ، ويدفع بأقدامهما فتزلّ وتهوي » « 1 » . وربما نلتمس مخرجا لكلامه بأن الوقوف على الشدة في اللام تفيد الإصرار الشديد الذي كان عليه إبليس وتفيد عقدة الحدث ، ثم تأتي الحركات على اللام والميم والألف الطويلة مما يعبر عن الانفلات والانزلاق .

--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، مج / 1 : 1 / 58 .